محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
919
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وشكى إليه رجل عامله على فارس ، فوقّع إليه : إن آثرت العدل « 1 » صحبتك السلامة . وسأله رجل من العامة أن يبني مسجدا في محلّته ، فوقّع : من أشراط الساعة كثرة المساجد ، فزد في خطاك تزد في ثوابك . وجاءه كتاب من عند عبد الجبّار « 2 » صاحب خراسان حين خلع ، فوقّع عليه : فارقت الجماعة ، فتأهّب لفراق السلامة . ولّما « 3 » قتل قواده ، وهزم جنوده ، وكتب يطلب الأمان ، وقّع : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . ووقّع المأمون في رقعة متظلم [ إلى عليّ ] بن أحمد بن هشام « 4 » ( اكفني أمر هذا وإلا كفيته أمرك ، وتظلّم فيه آخر : فوقّع إليه : يا أبا الحسن : ) الشريف يظلم من فوقه واللّئيم يظلم من دونه ، وأعلم أمير المؤمنين أيّ الرّجلين أنت . ووقّع في رقعة إبراهيم بن المهدي حين طلب أمان : القدرة تذهب الحفيظة ، والنّدم « 5 » توبة ، وبينهما عفو اللّه . ووقّع عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله « 6 » : كثر شاكوك ، وقلّ شاكروك ، فإمّا عدلت وإمّا اعتزلت . وكتب رجل يسأل يحيى بن خالد في ردّه إلى عمل كان عزله عنه ، فوقّع إليه : قد رأيناك ، فما أعجبتنا وبلوناك ، فلم ترض الخير . وفي بعض ما ذكرنا غنية لمن وعاه .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « قربت » . ( 2 ) هو عبد الجبّار بن عبد الرّحمن الأزديّ : أمير من الشّجعان الجبارين في صدر العصر العباسي ، ولّاه المنصور إمرة خراسان سنة 140 ه ، فقتل كثيرا من أهلها بتهمة الدعاء لولد عليّ كرّم اللّه وجهه ، ثم خلع طاعة المنصور ، فتوجه الجند لقتاله ، فأسروه ، فقطعت يداه ورجلاه ، وضرب عنقه بالكوفة نحو 142 ه - 759 م ( المحبر 374 ، 486 ، وابن الأثير 5 / 186 - 188 ، والأعلام 3 / 274 ) . ( 3 ) بالمخطوط : « ولم أقتل » . وجزء الآية الآتية من الآية 81 من سورة الإسراء . ( 4 ) التوقيعة في - العقد 4 / 215 ) مع اختلاف ، وفيه برواية : « وقع . . . في رقعة إلى علي بن أحمد بن هشام في أمر تظلّم فيه منه » . وسقط ما بين حاصرتين من المخطوط . وسقط ما بين قوسين من ( العقد ) . ( 5 ) التوقيعة في ( العقد 4 / 216 ) . وفيه : « والندم جزء من التوبة » . ( 6 ) التوقيعة لجعفر بن يحيى في ( العقد 4 / 219 ) كتبها لبعض عماله .